الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

179

القواعد الفقهية

ان الآية 38 من سورة الأنفال « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ » مختصة به ، وكذلك قياسه على التوبة والحج والهجرة في بعض الروايات ، أيضا من هذا الباب ، ولكن سيأتي ان للقاعدة معنى أوسع من التوبة وأشباهها الموجبة للغفران فقط . فعلى هذا يرتفع آثار الفسق عن الكفار بعد إيمانه ، ولا يضرب حدا ولا تعزيرا . وأما بالنسبة إلى العبادات التي لها « قضاء » كالصلاة والصوم فهذه وان لم تكن عقوبة بل تداركا لما فات ، ولكن الإنصاف ان عموم حديث الجب يشملها أيضا ، ولذا صرح غير واحد من الأصحاب بارتفاع القضاء عنه بعد الإسلام استنادا إلى حديث الجب . قال في الجواهر بعد كلام المحقق في الشرائع « انه لا يجب على الكافر القضاء الا ما أدرك فجره مسلما » ما نصه : لأن الإسلام يجب ما قبله ، بناء على منافاة القضاء وان كان بفرض جديد لجب السابق ، باعتبار كون المراد منه قطع ما تقدم وتنزيله منزلة ما لم يقع « 1 » . وذكر في موضع آخر منه : ويسقط القضاء بالكفر الأصلي بلا خلاف أجده فيه ، بل في المنتهى وغيره الإجماع ، بل في المفاتيح نسبته إلى ضروري الدين للنبوي « الإسلام يجب ما قبله » وبذلك يخص عموم من فاتته « 2 » . وفي « العناوين » : الظاهر أن الإسلام يجبّها ( اي حقوق اللَّه المختصة به ) مطلقا للخبر ، ولظاهر الإجماع فلا يجب عليه قضاء العبادات البدنية . ومما يدل عليه دلالة ظاهرة السيرة المستمرة من لدن زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إلى زماننا هذا انه لا يلزم من أسلم بقضاء عباداته بالنسبة إلى السنين السابقة ، ولو كان لبان

--> « 1 » الجواهر ج 17 ص 10 . « 2 » الجواهر ج 13 ص 56 .